الشهيد الأول
9
ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة
وينبغي ان لا يجمع بين الرجال والنساء إلا مع شده الحاجة ، ولتراع المحرمية إن أمكن . قال في المعتبر : يجعل بين كل اثنين حاجز ليكون كالمنفرد ( 1 ) . واعتبر ابن البراج الحاجز بين الرجل والخنثى وبين الخنثى والمرأة ( 2 ) والظاهر أنه أراد غير المحارم . وليكن الحاجز من تراب أو غيره . الثاني : لو اتخذ سرب للدفن جاز الجمع فيه ابتداء على كراهية ، واستدامة كذلك على الأقوى ، لأنه لا يعد نبشا ولا يحصل به هتك . المسألة الثانية : يسقط الاستقبال عند التباس القبلة ، وعند تعذره ، كمن مات في بئر وتعذر إخراجه وصرفه إليها ، كما مر ( 3 ) . وفي الذمية الحامل من مسلم ، إذ يستدبر بها لما قيل : أن وجه الولد إلى ظهر أمه ، والمقصود بالذات دفنه وهي كالتابوت له ، ولهذا دفنت في مقبرة المسلمين إكراما للولد ، لأنه لو سقط لم يدفن إلا في مقابر المسلمين ، قال في التذكرة : وهو وفاق ( 4 ) يعني : استدبارها . وقد روى أحمد بن أشيم عن يونس عن الرضا ( عليه السلام ) ، في الأمة الكتابية تحمل من المسلم ثم تموت مع ولدها ، أيدفن معها على النصرانية ، أو يخرج منها ويدفن على فطرة الإسلام ؟ فكتب : ( يدفن معها ) ( 5 ) . قال في المعتبر : ولا حجة فيها ، لضعفها بابن أشيم ، وعدم تضمنها الدفن في مقبرة المسلمين ( 6 ) . قال : والوجه ان الولد لما حكم بإسلامه لم يجز دفنه بين الكفار ، إخراجه مع موتها غير جائز فتدفن تبعا له ، ولأن عمر أمر به ولم ينكر
--> ( 1 ) المعتبر 1 : 338 . ( 2 ) المهذب 1 : 65 . ( 3 ) تقدم في ص 416 ، التنبيه 9 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 : 54 . ( 5 ) التهذيب 1 : 334 ح 980 . ( 6 ) المعتبر 1 : 292 .